الجزء الأول:لم بقت ستون عاماً من تاريخ الأنميشن مدفونة تحت التراب

ghost in the shell layout2مقدمة

هل خطرت ببالك يوماً تساؤلات حول العلاقة بين الأنمي والأنميشن الغربي الذي كنا نشاهده صغاراً (أشياء مثل توم وجيري وباغز باني)؟ أين موقع الأول أو الثاني من الإعراب؟ لم كل هذا الاختلاف في الأسلوب بينهما وهل هناك تاريخ مشترك أم لا؟ هذه أسئلة لايفكر فيها متابع الأنمي العادي كثيراً ولكنها تطرأ احيانا على الذهن بلا جواب. أقصى ما يصل إليه المرء عادة هو أن الرسوم المتحركة الغربية كانت تتوجه إلى جمهور أصغر عمراً في العادة عكس الأنمي. لكن القصة بطبيعة الحال أعمق من ذلك وهنا يأتي دور هذا المقال.

قد يتفاجأ الكثير منكم لمعرفة أن الستين عاماً المقصودة هنا هي ستون عاماً من تاريخ الأنمي التي غابت عن التدوين والتلاقح مع المؤسسات الغربية وهذا المقال محاولة لفهم أسباب ذلك وعلاجه، تعرض الكاتب خلاله لمواضيع غاية في الجمال والتي شجعتني على ترجمته على الرغم من طوله منها تاريخ الأنمي والرسوم المتحركة الغربية، دور المخرج والأنميتور في كلا المدرستين، دور الأنميشن في توصيل الرسالة المستهدفة عند كل مدرسة وغيرها الكثير.ناقشت الكاتب أثناء ترجمتي للمقال بشأن محاولة تقسيمه لعدة أقسام لتسهيل الترجمة والنقاش(سيتم نشرها واحدة تلو الآخرة مع فارق زمني معتبر)، لأن طوله قد ينفّر الكثيرين من القراءة بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على المعنويات أثناء الترجمة وخرجنا بالتقسيم الآتي:

الجزء الأول: حساسية الغرب تجاه الأنمي.

الجزء الثاني: رؤية الغرب للأنميشن، التحدي الموجه للأنمي.

الجزء الثالث: رؤية اليابان للأنميشن، دفاع عن الأنمي ودعوة للانفتاح المشترك.

 

Tamerlane(كاتب المقال)
بالنسبة للكاتب فهو غني في أوساط الأنمي الإنجليزية على تويتر وأحد أكثر المطّلعين فيه على تراث الأنميشن العالمي وليس فقط الأنمي وهذا المقال حصيلة ما يقارب عاماً من البحث وخبرة سنين في هذا المجال. كان قد أبدى سعادة كبيرة عندما أخبرته برغبتي في ترجمة المقال ونوّه بالحضور المتزايد للمجتمع العربي الأنماوي على تويتر، فإن كان لدى أحد من القراء القدرة على التعليق بالإنجليزية فلا تبخلوا عليه بزيارة المقال  الأصلي وترك تعليق هناك (أود أن أنوه بالمستوى العالي للتعليقات على المقال في هذا المقام بالمناسبة) أو متابعته على تويتر على حسابه هناك

 

شكر وتقدير
قبل أن أترككم للاستمتاع بالمقال أود أن أوجه الشكر بالطبع للكاتب ولثلاثة أشخاص يعرفهم أغلب من سرب أغوار تويتر الأنماوي، ساهموا مساهمة ضخمة ساعدت في صدور هذا المقال سواء كان ذلك بتدقيقه أو بتعليقاتهم وملاحظاتهم القيمة
أو بالنقاشات التي حصلت حوله وهم:

لمساهمته بتصحيح المصطلحات العربية المستخدمة ومداخلاته القيمة على المقال وأثناء النقاش. osama___a

لأخذه الوقت لتدقيق المقال كاملاً وإبداء ملاحظات قيمة عن الترجمة. (هو صاحب مدونة وقام بترجمة مقالات الكاتب السابقة عن الأنميتورز والمخرجين وغيرهم)  Omaar97W

شكر خاص لكونه أول من شجعني لترجمة المقال وعلى النقاشات القيمة والملاحظات التي أبداها أثناء الترجمة. osamamii

الجزء الأول

كتب محرر موقع أخبار الأنميشن كارتون برو أميد أميدي مرة بأن: “بعض جوانب الأنميشن الياباني تبعدني عن تقبله، والمفاجئ بأن هذه الجوانب تواجدت باستمرار في كل الأنمي الذي شاهدته سواء كان أوفا ذا إنتاج رخيص أو فلما لمّاعاً لميازاكي. أعني هنا الطبيعة الباردة وغير المحببة لتصاميم الشخصيات فيها، بالإضافة إلى قلة العمق والديناميكية في تحريك الشخصيات عموماً. الأنميشن يفشل في تحقيق أهم أهدافه إن لم يستطع المشاهد رؤية الشخصيات على أنها قابلة للتصديق لأن قيمة وفعالية القصص التي يتم روايتها عبر هذه الشخصيات تصبح أقل بكثير.” وتمنى بأن تكون: “الموضة الجديدة في أوساط الأنميشن العالمية محببة وأكثر إثارة.” أميدي لا يغرد خارج السرب بهذا الرأي. عند مراجعته لأحد أفلام هاياو ميازاكي، علق مؤرخ الأنميشن المتمرس مايكل بارير على الشخصيات قائلاً: “شخصيات ميازاكي من البشر نموذجية بالنسبة للأنميشن الياباني من حيث كونها ليست أكثر من أرقام ورموز تحكم ظهورها وتصرفاتها المعادلات بطريقة تامة.” ويضيف ثاد كوموروفسكي بأن الأنمي: “ينتهك الكثير من مبادئ الأنميشن – أين مبدأ التمدد والانكماش وأين الحركة الثانوية(1)؟ – لدرجة تجعل المرء يتساءل لم لا يتم ببساطة استبداله بالأفلام.” وبأن الكثير منه: “يظهر احتقاراً للأمور التي تجعل الأنميشن وسطاً ترفيهياً متميزاً”. يمكن للمرء أن يعزو هذه الآراء إلى الانغلاق الأمريكي ولكنها بلا شك تجد صدىً في مناطق أخرى من العالم. في معرض دفاعه عن الجيل القديم من فناني استوديو سويز مولتفيلم(2) يقوم فيدور خيوتروك بمقارنة عملهم بـ “تلك البوكيمونات” محاججاً بأن الروس أتقنوا الأساسيات قبل أن يكسروا القواعد على الأقل. وحتى جيننالبيرتو بيندازي المعروف بكونه ممثلا منفتحا للأنميشن ككل للعالم، قال بلا مواربة أن “الأنمي تحريكه سيئ.” وبأنه باستثناء بعض الأعمال فإن الأنمي التلفزيوني “لا يحتاج إلا القليل من الاهتمام إن تكلمنا عن الجانب الإبداعي.”. إن وجدت مديحاً لعمل اليابانيين فسيكون ذلك موجهاً لمهاراتهم في الإخراج وتشكيل المشاهد، مع التلميح بأن جودة هذه الجوانب هي على حساب “ما يهم فعلاً”. وإن استمعت لما يقوله أذكى كتّاب الأنميشن فقد يتولد لديك الانطباع بأن الأنميتور كفرد ليس له أي قيمة في النظام الياباني.قد يأتي هذا الكلام كمفاجأة لمحبي الساكوغا كونهم يقدرون الأنميشن قبل أي شيء (المصطلح ساكوغا يعني الأنميشن الجيد(3)، ولكنه أيضاً يُستعمل من قبل محبي الأنمي للدلالة على الرسوم المتحركة عموماً). أنشطة محب الساكوغا ومحب الأنميشن الغربي هي مثلها في الواقع: كلاهما يقرآن عن تاريخ صنعتهما، يؤرشفون المشاهد ويعزونها إلى الأنميتور الذي قام بها، يتناقشون حول النظريات وراء التقنيات المستخدمة ويحررون الشو رييلز(4) معاً. هناك المئات إن لم يكن الآلاف من ال للأنميتورز اليابانيين على مواقع مثل يوتوب و كاتسوكا ومع ذلك يبدو أن هناك حاجزاً بين محبي الساكوغا والأنميشن الغربي. ما السبب في ذلك يا ترى؟

هناك عدة أسباب محتملة. أكثرها وضوحاً هو كون أفضل أمثلة الأنميشن الياباني مخفية في طيات بعض الأوفات الرخيصة نسبياً والأنميات التلفزيونية وأفلام ليست من إنتاج استوديو جيبلي. الأنميشن الهوليوودي مكلف في الإنتاج عموماً وأفلام ميازاكي هي من أغلى الأفلام إنتاجاً في اليابان، فلذلك قد يستنتج المرء منطقياً بأنها أفضل ما يمكن لليابانيين تقديمه. ولكن إن نظرنا لمحبي الساكوغا فإن ميازاكي يملك سمعة بكونه ذا تأثير ضار على أفلامه، حيث يقوم بالإخلال بالجودة فيها بـ “تصحيح” كل لقطة تقريباً لكي تتماشى مع الأسلوب الذي يسعى إليه. وصل الأمر لدرجة أن هناك نكتة تكونت بأن ميازاكي يدعو أكثر الأنميتورز مهارة من خارج جيبلي ليعملوا على أفلامه فقط لينتهي الأمر بهم بأن ينتجوا أقل أعمالهم تميزاً هناك. عادة ميازاكي في شتم الصناعة من حين لآخر ساهمت بلا شك في تعزيز الانطباع المذكور آنفاً. كنتيجة نجد الكثير من الأمريكيين يفترضون ببساطة بأن البديل الوحيد لجيبلي هو المسلسلات الطويلة ذات الجودة المتدنية تحريكياً مثل سايلور موون ودراغون بول زيد.

غياب الصحافة الكفوءة بلا شك زاد الطين بلة، حيث أن مجلات ومواقع محبي الأنمي الأمريكية لم تظهر اهتماماً يذكر بالأنميشن إلا مؤخراً. الأنمي لم يكتسب شهرته خارج اليابان بسبب مساهامته للأنميشن كصنعة ولكن بسبب استعمال الخيال العلمي بطريقة غير مألوفة، إضافة إلى الجرأة في استعراض الجنس وأسلوب القصّ الطويل. القلة القليلة من باحثي الأنمي الفعليين مثل فريد باتين وجوناثان كليمينتس ينصب اهتمامهم عادة على تأثير الصناعة ككل، سواء كان ذلك من الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي، وليس على جهد الفنان الذي يعمل داخل الاستوديو. بل ليس من الغريب أبداً أن تجد شخصاً يُفترض به أن يكون مختصاً في الأنمي يظهر جهلاً حتى بأساسيات الأنميشن.

طريقة التقديم أو الصيغة المستخدمة هي نقطة أخرى تلعب دوراً في المعادلة. صيغة أفلام الرسوم المتحركة الهوليودية تشمل نموذجياً سبع دقائق من الحركة المستمرة. الأنميشن فيها دائماً ما يكون حركياً و-إن كان المرء محظوظاً يومها- جاذباً للاهتمام. بالمقارنة مع ذلك فإن حتى أكثر الأنميات الممتلئة بالساكوغا تحتوي على لحظات من التوقف النسبي، سواء أكان ذلك يتضمن صوراً ثابتة أو لقطة تحتوي على أفواه متحركة لا أكثر أو مجرد الانتقال بين الخلفيات بلا حركة. في الواقع فإنك تجد محبي الساكوغا يصطادون اللقطات المتميزة في أكوام كثيرة من القش الروتيني والخالي من الاهتمام بالتفاصيل. هذا لا يلغي بطبيعة الحال العمل الممتاز الذي ينتج عن ذلك ولكن بالنسبة لمحبي المدرسة الغربية فإن ذلك لا يزال تنازلاً عن أهم مبادئ ومتطلبات الأنميشن كوسط متميز. بل وكثيراً ما تسمع عبارات من قبيل “أريد حركة في رسومي المتحركة.”

يجب أن لا ننسى أيضاً بأن الاختلاف المذكور آنفاً في الصيغة يعطي الأنميشن الأمريكي أفضلية مثيرة للاهتمام على الأنمي، حيث أن نواة الأنميشن الأمريكي صغيرة نسبياً ومكتملة، لذلك تجد محبوه يعرفون مجاله بكل تفاصيله. فعندما يقوم أحدهم بمشاهدة تلك المقاطع القصيرة مرة تلو الأخرى فإنه سيبدأ في التعرف على الاختلافات الدقيقة في النهاية، حتى ولو لم يكن خبيراً (“مع التسليم باحتمال الخطأ في الترتيب، فإني أرى قائمة أفلام الكرتون التي تستحق الحصول على أكثر من ثلاثين دقيقة كوقت عرض ضئيلة جداً.” ثاد كورومفسكي). هذا يعني بدوره أن لب المحتوى النظري الذي تقوم عليه الأفلام الهوليوودية الكرتونية شديد الصلابة. صلابة عززتها العقود المتتالية من التبادل بين المؤرخين والمتخصصين. وهنا يمكننا فهم لمَ يسهل على الأمريكيين ترك الطرق والأساليب المخالفة جانباً، حيث أن القواعد التي وضعوها تم اختبارها بشكل دقيق ومضنٍ. أي اعتراض نظري يمكنك التفكير فيه تم نقاشه ووضعه في الحسبان. على الجانب المقابل فإن توزيع الجودة الذي يتم في الأنمي (والذي يكون عادة واضحاً ليس فقط بين الحلقات بل وبين المشاهد في الحلقة الواحدة كما ذكرنا آنفاً) يميل محبو الساكوغا لاتخاذ نظرة أكثر تعددية بخصوص الأساليب المختلفة. الحركة، الديناميكية والزخرفة من أي نوع يتم الترحيب بها لأنها تكسر روتين الرسوم اليابسة الموجودة عادة. بالطبع فإن هذا لا ينفي وجود كتابات دقيقة ومتخمة بالتنظير بخصوص الساكوغا ولكنها تكون إما باليابانية، أو حبيسة نقاشات مغلقة بين الأصدقاء في غرف الشات. نادراً ما تجدها بلغة إنجليزية متاحة للجمهور.

ملاحظات

1-التمدد والانكماش والحركة الثانوية اثنان من أهم مبادئ الأنميشن. الأول يقصد به أن كل جسم قابل للتمدد يتغير شكله أثناء الحركة ويجب أن يعكس الأنميشن هذا المبدأ، على سبيل المثال فإن كرة البلياردو لا يتغير شكلها أثناء الحركة لصلابتها والعكس صحيح للكرة الهوائية أو كرة السلة، كذلك فإن هناك اختلاف في التمدد والانكماش الذي يحصل لهاتين الكرتين أثناء الحركة والذي يجدر بالأنميشن أن يعكسه ويوضحه للمشاهد. المبدأ الثاني يقصد به الحركة التي تصاحب الحركة الرئيسية لجسم معين، حركة شعر وذيل الحصان التي تصاحب حركة أقدامه على سبيل المثال. كل هذه المبادئ مذكورة ومفصلة في الكتاب المشهور:
Disney Animation: The Illusion of Life

2-Soyuzmultfilm:
استوديو روسي يتمركز في موسكو، أهم استوديو أنميشن في الحقبة السوفيتية في روسيا واستوديو مشهور عالمياً.

3-الساكوغا مصطلح دارج في صناعة الأنميشن يستعمل للدلالة على الرسم عموماً ولكنه في الأوساط الغربية يستعمل للدلالة على المشاهد ذات التحريك غير العادي أو الممتاز.

4-مصطلح يستخدم للدلالة على فيديوهات يتم تجميع فيها لقطات مؤثرة أو ممتازة تستعرض أعمال الأنميتور خلال مسيرته.

الأسماء والمصطلحات الأجنبية (بحسب ترتيب الظهور)

Amid Amidi
cartoon brew
Michael Barrier
Thad Komorowski
Fydor Khitruk
Giannalberto Bendazzi
youtube
Catsuka
Fred Patten
Jonathan Clements

Advertisements