خلاصة الكلام في الهوة بين الساكوغاويين وبقية الأنام

مقدمة

أعتذر لجميع القراء مقدماً عن “الكليك-بايت” في عنوان المقال وأشكر أي متابع أنمي بدون خلفية ساكوغاوية قرر أن يعطي المقال فرصة  بعد رؤية عنوان مثل هذا! هدف هذا المقال ليس تبرير النظرة الدونية التي يتخذها بعض الساكوغاويين تجاه متابعي الأنمي العاديين وليس تبرير “تفذلك” بعض هؤلاء على الساكوغاويين ايضاً، الهدف الأول من ذلك هو محاولة استكشاف وتوضيح اسباب حدوث هذا النوع من الصدام وتقريب وجهات النظر و الثاني هو محاولة توسيع نطاق المعايير المستخدمة في تقدير الأنمي وتذوقه بحيث لا يتم تجاهل الصورة العامة أو التفاصيل.

بالنسبة للساكوغا فهو مصطلح انتشر بدرجة كبيرة في السنين القليلة الماضية، بالذات بعد إزدياد الوعي به في الأوساط الإنجليزية وارتفاع سمعة المهتمين به  من المدونين العرب. لست أريد الكلام عن الساكوغا في ذاتها لأن عدداً معتبراً ممن يعرفون أكثر مني بكثير عن الموضوع كتبوا عنه بطريقة مفصلة (لمن يريد الإستزادة فهذا المقال ممتاز). هذا الانتشار المذكور صاحبه تشرذم ملحوظ في أوساط الأنمي سواء كانت عربية أم إنجليزية، وهذا التشرذم في ذاته ليس أمراً جديداً بل هو موجود في كل “فاندوم” تتمحور حول شيء معين. الأمر المهم هنا هو أن هذا التشرذم أو الافتراق حصل على خط الساكوغا (الاهتمام بالصناعة أمر ملازم له في كثير من الاحيان ولكنه ليس موضوع المقال الأساسي). هذا التشرذم ليس واضحاً في كثير من ملتقيات الأنمي العربية بطبيعة الحال بسبب قلة الساكوغويين عددياً وانصرافهم إلى زوايا معينة من النت، ولكني أجد الموضوع بالرغم من ذلك ذا أهمية لأني أظن (وأتمنى واقعاً) أن عدد الساكوغاويين في ازدياد بالتدريج مما يعني ازدياد “الجبهات” التي يتجدد فيها هذا الاحتكاك ويزداد معه الاختلاف والإنغلاق مع انتشار الصور النمطية هنا وهناك، لذلك فقد وجب عرض وجهات النظر بطريقة أفضل ثم نقدها بعد ذلك لتوضيح آثار الإنغلاق عليها.

ولمن لا يعرفني من القراء الأعزة  فأنا شخص متابع للأنمي منذ سنين طويلة ولكن تفرعت في اهتماماتي في الميديا اليابانية (جزئياً بسبب عدم مشاركتي في المنتديات و مواقع التواصل في معظم تلك الفترة) لأشياء أخرى كاللايت والفجوال نوفلز وكنت عموماً أقدم القصة أو المضمون على الأنميشن فلم ألق بالاً له إلا في آخر سنة أو يزيد بعد عدة تجارب فتحت عيني على قيمة ذلك الجانب، لذلك فلازالت معرفتي بكثير من الأمور سطحية، سواء أكان ذلك يتعلق بصناعة الأنمي عموماً أو إنتاج الأنمي كعمل مفرد أو القدرة على تمييز الأنميتورز إلى آخرها من التفاصيل. أذكر هذا لأنوه أني لست جديداً على عالم الأنمي ولست ساكوغاويا في ذات الوقت ولكن في مرحلة بينهما، وأظن وأتمنى أن ذلك يعطيني وجهة نظر ذات قيمة للقراء من الجانبين.

أردت في هذا  المقال تناول عدد معتبر من المواضيع  مع ذكر أمثلة مناسبة لكل موضوع وموقف الساكوغاويين والرأي العام بخصوص تلك الأمثلة، ولكن الموضوع الأول لوحده أخذ مساحة مقال بأكمله فقررت أن استطلع الرأي العام فيه بخصوص تكملة أتكلم فيها عن مواضيع أخرى في نفس السياق. ختاماً أود أن أنوه أن كثير من المشاهد المرفقة تحتوي على سبويلرز وأن المواقف المذكورة مبسطة عمداً لكي تكون واضحة وعامة وليس المقصود منها أشخاص أو مجموعات بذاتهم.

بسم الله نبدأ…

الموضوع الأول: الاختلافات في تقييم الأنميات ذات القصص البسيطة

هناك بعض الأنميات التي تتعمد تقديم قصة بسيطة كي تركز على نقاط قوتها جيداً، فلم Summer wars وأنمي Usagi drop أمثلة جيدة على ذلك. الاختلاف في النظرة إلى هذه الأنميات وتقييمها هي موضوعنا الأول وأود بدأ المقارنة الأولى في أنميين شديدي القرب من بعضهما البعض: one punch man و Mob psycho.

قد يستغرب الكثير منكم من هذه المقارنة بسبب الإختلافات الملحوظة بين الأنميات المذكورة في البداية وبين هذين الأنميين ولكن النقطة المركزية هي القصة، أي أن النقطة المشتركة بين هذه الأنميات هي أن رسائلها يتم تقديمها بطريقة مباشرة وعاطفية، الهدف هو التماس الجانب الإنساني للمشاهد. لا أظن أن هناك خلافاً كبيراً في كون ون (كاتب المانجا للمسلسلين) لم يسع لكتابة قصص مذهلة بل بدأ من “تويست” على القصص المعهودة إن جاز التعبير ومشى من هناك. النقطة المثيرة للاهتمام التي يجسدها كلاهما هي قدرة الأنميشن (الإخراج يستحق الذكر ايضاً لكن سنركز في هذه الحالة الأنميشن بالدرجة الأولى) على زيادة تقديرنا للمشاهد عندما يكون قوياً، بالذات في مشاهد القتال والكوميديا. أردفت هذه المقدمة فقط لكي أنبه أني سأعامل بساطة القصة ومحورية الأنميشن على أنها مسلمات لا خلاف كبير فيها بهذه الصيغة العامة في سياق هذين المسلسلين.

مشهد البعوضةالمعروف في ون بنش

هذا كان بالنسبة للمشترك في هذا السياق، لكي أوضح الإختلاف لابد أولاً من القول بأن الساكوغاوي عموماً دائماً عينه على الحركة ونوعيتها، الحركة هي قلب الأنميشن والكثير إن لم يكن أغلبهم يقدّر الأنميشن لذاته بغض النظر عن مضمون المشهد وهو المتعة الأولى والأهم في الأنمي لهم، الأنمي بإمكانه أن يحتوي على قصة أقل من المتوسط وإخراج أقل من المتوسط لكن إن كان به أنميشن محترم فلازال ذلك كافياً بالنسبة للكثير منهم.

قد يتفاجئ البعض ممن ليس له احتكاك بأهل الساكوغا من أنهم يفضلون موب على ون بانش في عمومهم بدرجة كبيرة، بل إن بعضهم حانق أن ون بنش أخذ أكثرية المديح والشهرة وموب في ظله! في الواقع إن تكلمنا عن الأنميشن فكلاهما مذهل بلا شك، ولكني شخصياً لا أعرف مشهداً في ون بنش (حتى القتال المعروف بين جينوس وسايتاما) يصل للمشهد الإفتتاحي في موب لوحده، لكن لم  ليست هذه “الأفضلية” واضحة تماماً؟ التصاميم في موب مختلفة تماماً عن ون بنش، وون بنش أقرب بكثير للأسلوب “النظيف” الذي نتوقعه من أغلب المعارك الأسطورية في أنميات الشونن المشهورة كون بيس وناروتو عندما يكون الأنميشن فيها قوياً (رسم الشخصيات فيها عادة ما يتسم بحدة الخطوط ودقة التفاصيل).

المشهد الافتتاحي في موب سايكو

 موب على الجانب الآخر فيه الكثير من الغرابة إن تكلمنا عن أساليب الرسم والتحريك، بالإضافة إلى التصاميم والإخراج. غرابة قد تبدوا مبالغة بلا سبب معقول للكثيرين  ولكن تنوع الأساليب (الذي يتم عادة إخفاته عمداً في الأنميات العادية، إنظر دور الanimation director) إحدى أهم النقاط التي تحبب الساكوغاويين في كلا الأنميين. و في موب  فإن هذا التنوع على مستوى آخر لدرجة أن أي مشاهد أنمي يمكنه ملاحظته إن دقق بين المشاهد والحلقات. الرسم في الأنمي ليس هو الأمر الذي يحصل عادة على التقدير بل التحريك (الخلفيات هي الاستثناء الأهم). هناك الكثير من النكت التي يتم تداولها في النت على فريمات مأخوذة من خارج السياق مثل الذي في الصورة ادناه ولكن هذا يدل على عدم فهم لطبيعة الأنميشن، المهم ليس الصورة الواحدة بل المشهد بأكمله. حتى المشهد الذي تحت الصورة من ون بيس (وهو شخصياً مشهد أحببته كثيراً) سيبدوا سخيفاً إن عاملته بنفس الطريقة.

“أنميشن سيء”

مشهد لذيذ من آرك CP9

 ولكن بالرغم من كل هذا الكلام فإن ون بنش يظل المسلسل الأشهر بمراحل وهذا أمر محبط بعض الشيء، لكن لا يجب أن ننسى شيئاً مهماً، ون بنش أنمي يسهل بشدة على أي أحد التحمس معه ومتابعته حتى ولو كان لا يتابع الأنمي أصلاً، الأمر ذاته ينطبق على مسلسلات مثلShingeki no kyojin  أوsword art online. هذه نقطة قوة يغفل عنها الكثيرون ممن تابع الأنمي لفترة طويلة، أن هذه الأنميات على عيوبها فإن لها القدرة على إظهار قدرات الأنمي وإبرازها بطريقة شديدة الوضوح. لا يحتاج المرء لمشاهدة مئات الأنميات ليتمكن من محبتها والهدف منها ليس الجمهور المتمرس أصلاً. لذلك فليس غريباً ولا عيباً أن يقول أحدهم أن العمالقة أفضل أنمي شاهده، ليس هناك أحد لم يبدأ بمسلسل ما وعادة ما يكون لهذه المسلسلات وقع كبير جداً على تصور الفرد لعالم الأنمي، المشكلة هي الإنغلاق على التجارب الجديدة وعدم الاحترام لاتساع الميديم بين فانز الأنمي عموماً.

يوكاري من Girls and panzer

 قد أكون قسوت قليلاً على الفانز من غير الساكوغاويين في المثال السابق ولكن المثال الآتي موجه لبيان إشكال موجود على الجانب الآخر، هذان الأنميان ليسا معروفين في الأوساط العربية ولكني ارتأيت إدراجهما بغض النظر، ألا وهما: High school fleet و Girls and panzer. لم يحصل كلاهما على الكثير من التقدير في الأوساط الساكوغاوية عموماً ولكن الأول شفع له عند عدد منهم الأنميشن الممتاز في بعض اللقطات و سلاسة المسلسل عموماً. على الجانب الآخر فإن الثاني حصل على شهرة واسعة جداً بين الفانز العاديين سواء في الغرب أو في اليابان والفلم الذي صدر له منذ فترة ليست بالطويلة باع بأرقام خيالية في دور السينما، بينما الأول شهرته متواضعة جداً بالمقارنة. مالذي حصل هنا؟

عدد قليل من متابعي الأنمي العاديين قد يربطون Girls and panzer  بالأنميشن الضعيف  لكن المسلسل كان باهتاً بعض الشيء من ذلك الجانب، نظرة بسيطة على موقع sakugabooru  للمقارنة تظهر إنه المسلسل الأول عنده عدد معتبر من اللقطات، بينما اللقطات المنسوبة لهالمسلسل قليلة و أكثرها جاية من الفلم، النقطة المهمة كانت في توظيف تصاميم الشخصيات الممتازة بالإضافة إلى تعامل الإخراج مع الموارد المحدودة، و الاستعمال الممتاز على للسي جي على غير العادة، كل هذا يعطي طابع حلو للمسلسل بصرياً بالرغم من كونه ضعيف من ناحية الأنميشن.

 High school fleet كان مسلسلاً حاول بجهد أن يتميز، عرض الحلقة الأولى كان فيه حركات غير متوقعة والقصة بها تويستات لا يوحي بها منظر المسلسل و الجهد المبذول في البحث للجوانب التقنية كان ممتازاً هو الآخر، كان ذلك واضحاً في كم التفاصيل المذكورة عن السفن  والتكتيكات المستعملة في المعارك، وهذا كله إذا استثنينا الأنميشن بطبيعة الحال.

مشهد رائع من High school fleet

لكن في نهاية اليوم فإن بساطة Girls and panzer  كان فيها عفوية لم يتمكن مسلسل من مثل الجنرا أن يتقنها، بناء الشخصيات وتصاميمها (بالرغم من عددها الهائل) أمر كان مذهلاً حقاً. الأغلبية الساحقة من الشخصيات (حتى تلك قليلة الأهمية جداً) لها مكان في الذاكرة، وهذه أمور استطاع الفانز العاديون الإحساس بها  (بدليل نجاحه الباهر) بطريقة مباشرة بالرغم من أن المسلسل مر مرور الكرام عند الكثير من الساكوغاويين. سمة التركيز على التفاصيل والغفلة عن الكل سمة تنتشر بين الساكوغاويين، لذلك فإن تقدير القصة لدى الكثير منهم مرتبط بالأداء الأنماوي أو الإخراج، وبالرغم من أن هاتين السمتين هما في الواقع أهم ما يميز الأنمي عن الأفلام أو الألعاب فإن الأنمي ككل يظل أكبر من ذلك. في نهاية الأمر فإن تجاهل التفاصيل يعطي المرء صورة ناقصة وتقدير أصغر للعمل ولكن التركيز عليها والبقاء فيها يمنعه من رؤية العمل في سياق أوسع وأعم وهذا هو ما أردت التنويه عليه في هذا المقال عموماً…

كلمة أخيرة

أردت معالجة الكثير من المواضيع في هذا المقال لتوضيح الاختلافات في وجهات النظر ولكن طوله والرغبة في إنهاءه منعتني،  ولا أظن أني وفقت في اختيار أفضلها كأول واحد ولكن أرجوا أن يكون ذا فائدة للقراء عموماً. أتطلع إلى تعليقاتكم وآراءكم بخصوص مضمون المقال والرغبة في رؤية تكملة، وشكراً لصمودكم إلى النهاية 🙂

Advertisements

مراجعة قديمة للايت نوفل:Boku wa tomodachi ga sukunai

800px-boku_wa_tomodachi_ga_sukunai_v03_006-007_zps00f66817

هذه إحدى مراجعاتي القديمة والتي كانت لرواية Boku wa tomodachi ga sukunai والتي افتخر بها كثيراً. ارتأيت نشرها في المدونة مع بعض التعديلات والتحديثات كي اعطي القراء شيئاً يتسلون به بينما أترجم الجزء الثاني من المقالة ولكي أُعَرف جمهوراً أكبر على هذه الرواية المتميزة عن الكثير من الايت نوفلز.

مقدمة:
هذه سلسلة لي معها علاقة طويلة ومعقدة، حميمة احياناً وفاترة بشدة احياناً اخرى وصلت فيها من كوني المترجم الأوحد للسلسلة للجمهور الغربي في منتصف الفوليوم التاسع إلى التوقف عن قراءتها عملياً في منتصف العاشر، وانتهاءً بالماراثون الخرافي إلى نهاية الفوليوم الأخير بعد صدوره. هناك الكثير الذي أريد أن أقوله عن السلسلة ولكن سأبدأ بميزتها الأولى والأهم قبل كل شئ: هذه بلا شك قصة هاريم، ولكنها قصة هاريم لا يراودني أي ذرة شك أنها تختلف اختلافاً جذرياً عن ما يزيد من 90% من قصص الهاريم (وبالذات في ميديم الايت نوفلز، القصص في الفجوالز مفتوحة أكثر ولكنها لا تصل إلى تلك السوداوية عادة)، بل وأشك أن هناك قصة ستتجرأ على فعل كل ما فعلته هذه مرة أخرى قبل أن يبدأ الجنرا بالموت سريرياً من الأساس….

الأنمي، الذي يغطي إلى نهاية الفوليوم الثامن كان أفضل من أنميات هاريم كثيرة جداً ولكنه لم يكن في أي حال من الأحوال بتلك الجودة، ما ميزه هو بلا مواربة الطريقة التي يتعامل بها الكاتب مع شخصياته (وهي السبب الأهم بعد الأحداث الذي يجعل هذه السلسلة مختلفة)، الذي أعجبني في هذه السلسلة منذ أن شاهدت الأنمي هو أنها تخطت حدود جنرا الهاريم بكونها هاريم واعياً بذاته و الإقدام على تطوير شخصياته والعلاقات بينها بغض النظر، وبدون وجود محركات رئيسية خارجية في القصة (كمعارك اسطورية على سبيل المثال)، بالاختصار فقد وضع الكاتب شخصيات تبدوا للوهلة الأولى بسيطة- بل ومضحكة وسخيفة احياناً- في إطار متزايد في الجدية. ولكن الكاتب يكشف لنا بالتدريج أن جميع الشخصيات (وبالذات الرئيسية) ليست بالبساطة التي كنا نعتقدها على الإطلاق، وليس ذلك فقط، بل يظهر استعداده في ما بعد في عدم إضافة أي حلاوة على الأحداث التي تمر بها في ما بعد. هو يشابه من هذه الناحية ياهاري حيث أن الموسم الأول كان قوياً من الناحية الكوميدية ويعطي إشارات وتلميحات بأن القصة أعمق من ما يظهر في هذه الحلقات، وهو ما يحصل في هذه السلسلة ايضاً.

أظن أن الكثير من الفانز على اتفاق بأن الفوليوم الثامن (آخر آرك في الأنمي) هو النقطة التي وصلت فيها السلسلة إلى ذروة قوتها (وشعبيتها ايضاً). كانت تلك المرحلة ذو بداية بطيئة استغرقت الكثير من السلايس أوف لايف المدموج بالقليل من الجدية (التي كانت تتصاعد بمرور الوقت) والتي أوصلت الشخصيات إلى ذروة تطورها الممكن قبل انتهائها مع نهاية الفوليوم الثامن. بعد ذلك بدا أن الكاتب لم يرد أن يوقف تطور الشخصيات أكثر من ذلك و قرر أن ينهي القصة في الأجزاء القادمة وهو ما حصل فعلاً…

هذه مقدمة تاريخية نوعاً ما أردت أن أدرجها كي يحصل أي أحد لا يعرف السلسلة أو لم يشاهد الأنمي أو الرواية على فكرة عنها وعن الضجة حولها التي (ربما) قد سمع بها في المنتديات الغربية أو ما شابه ذلك.

تحذير: (هذه الفقرة كانت الخاتمة ولكني قررت تعديلها وجعلها توضيحاً لمن ستفيده هذه المراجعة ومن يجدر به تجاهلها)

قبل أن أتعبكم بالفقرات الطويلة القادمة أريد أن أعطي ملاحظات هامة عن الرواية لكي يعرف أي أحد يقرأها إن كانت ستهمه أو لا. أولاً: هذه القصة هاريم، لن تتغير في الواقع لشيئ آخر، البلوت تويستات التي سأشير إليها لن تشتمل تحول القصة، ولذلك فإني أرى أن أكثر من سيستمتع بهذه القصة هو شخص يريد أن يرى جنرا الهاريم يقلب رأسا على عقب. ثانياً: الصداقة جزء كبير جداً في هذه القصة، ما معنى الصداقة وكيفية الوصول إليها ومن هو الصديق الحقيقي فإن أردت التفكير في هذا المفهوم فستهمك هذه القصة. ثالثاً: صراع الحب والصداقة له ايضاً دور ضخم في القصة، فإن أردت أن تتفادى الدراما المتعلقة بذلك فهذه القصة ليست لك. رابعاً: القصة مؤلمة وبشدة. الفوليوم الأخير بالذات لا أنصح به لأي أحد ليس مستعداً لقراءة الكثير من اللحظات السوداوية. خامساً: تطور الشخصيات يأخذ منحىً بطيئاً جداً في الفوليومات السبعة الأولى، ولذلك فإن الأنمي ملخص ممتاز جداً لها وأنصح به بدل قراءة الرواية إلى تلك المرحلة، وإن لم يكن لك صبر على الشخصيات منذ البداية فتذكر هذه المراجعة وإن لم يساعدك ذلك ايضاً فهذه السلسلة في الأغلب ليست لك.

بالنسبة للتقييم العام للرواية فإني فكرت ملياً فيه وقد وصلت للآتي:

1.5/3 للنهاية: (مختلفة جذرياً عن أي هاريم قرأته في آخر آرك ولكنها بالنسبة لي لازالت ناقصة ونقصها هو عيبها الأكبر قبل كل شئ بغض النظر عن ما يقوله الكاتب)
2/3 للكوميديا: (كنت سأعطيها 2.5 لولا جدية وسوداوية آخر جزئين، ولكنهما بغض النظر يحتويان على مشاهد جعلتني “اتسدح من الضحك” في بعض الاحيان.
4/4 للشخصيات: شخصيات تستغل الايت نوفل كميديم إلى أقصاه، لاأظن أن كاتب لايت نوفل يمكنه أن يقوم بأفضل بكثير من هذا، وهذه النقطة هي جوهرة تاج السلسلة. حتى الشخصيات الفرعية حصلت على الكثير من الاهتمام، ولولا كسل الكاتب (في رأيي) وحصول هذه الشخصيات على مزيد من الاهتمام لكانت هذه القصة على درجة أعلى من الجودة. ولكني أؤكد لأي أحد يقرأ هذه المراجعة، هذه شخصيات ستفاجئك وتصدمك مرة بعد مرة فاستعد لكي تترك فمك مفتوحاً لفترات طويلة….

ففي النهاية نصل إلى 7,5 والتي قد تكون بخيلة من وجهة نظر البعض وكريمة جداً من وجهة نظر البعض الآخر لكني أراها عادلة نوعاً ما…

القصة:
تتمحور القصة في مجملها حول “نادي الجيرة” ( من كلمة جار)، والذي تقوم بافتتاحه البطلة مياكزوكي يوزورا. هو نادٍ لايمت لأسمه بصلة حيث أن هذا الأسم موجود لخداع مدرستهم المسيحية (لأهمية الجيرة في المسيحية) وهدفه الحقيقي هو “الحصول على أصدقاء”. خلال فترة قصيرة تجتمع في النادي ست شخصيات رئيسية، خمس بنات وفتى واحد، يشكلون نواة هذا المسلسل حتى نهايته.

القصة تتميز في بدايتها بالتركيز الشديد على غرابة الشخصيات وكونها متخلفة اجتماعياً مع غرابتها الشديدة وتميزها وهو ما دفعها إلى الدخول إلى نادٍ محرج مثل هذا مما يؤدي إلى الكثير من المواقف المضحكة والمثيرة للاهتمام احياناً ولذلك فإن الكثيرين لم يستطيعوا تمييز القصة من أي هاريم عادي (وهو أهم سبب أدى إلى خيبات الأمل في رأيي) سواء كان معجبين بالقصة أم كارهين لها، ولكن القصة في الواقع تنذر منذ البداية بكونها مختلفة، بالذات من حيث جدية الشخصيات في رغبتهم الحصول على أصدقاء.

كثيراً ما تجعلك القصة تتساءل (بالذات في منتصفها وبعض لحظات الآركات الأخيرة) ألستم أصدقاء الآن؟ ألم تنته القصة في الواقع والحقيقة؟ ولكن الكاتب لن يترك تعريف الصداقة بهذه الطريقة يمر مرور الكرام، حيث أن الشئ الوحيد الذي كان يمنع الشخصيات من الذهاب في اتجاه صداقة زائفة هو صدقها ورغبتها في صداقة حقيقية قبل كل شئ، وسيتفاجئ الكثيرون منكم من نتيجة ذلك…

القصة تركز على اربع ثيمات أو موضوعات رئيسية، أهمها هو “الشباب”(هو في الواقع مرحلة المراهقة أو المراهقة المتأخرة لكن اليابانيين لديهم هوس بفكرة الشباب عموماً ويرون الثانوية على أنها عز الشباب وأهم مرحلة فيه.) وهذا الموضوع تتفرع منه في الواقع المواضيع الأخرى: الصراع من أجل الصداقة والصراع من أجل الحب، واخيرا الصراع مابين الصداقة والحب. وأرجوا من القارئ أن يصدقني عندما أقول أن الكاتب لم يتفادى أي منعطف ولا زاوية (بل الأصح أنه فتح على الشخصيات مقالب جديدة) في عرض هذه الصراعات، لا أستطيع أن أشدد كم مرة تبادرت كلمة (سوداء) في بالي وأنا اقرأ القصة في آخر جزئين. وليست مصادفة بالمرة أن تكون أكثر كلمة بلا منازع في المراجعات اليابانية للقصة كلمة: Zannen والذي لديه يفهم في اليابانية بعض الشيئ يعرف أن هذه الكلمة حمّالة أوجه ولكنها تصف الكثير من الجوانب في هذه القصة وصفاً ممتازاً…كل الشخصيات تقع أكثر من مرة في مواقف ذات نهاية مؤلمة… آخر نقطة تستحق الذكر في هذا السياق هو القنابل النووية التي يرميها الكاتب على رأس القراء من حين لآخر، وأقصد بذلك البلوت تويستات التي يصدمك بها في آخر بضع فوليومات (و ما أكثرها…)، آخر ثلاث فوليومات كانت فعلاً رولر كوستر.

الشخصيات:
في الواقع فإن الشخصيات في أساسها نصف أو ثلاثة أرباع مجنركة في أكثر الحالات. هي مبنية لأن تكون مجنركة إلى درجة معينة وبداية المسلسل تكرس ذلك بقوة، لكن الكاتب دائما ما كان يترك مساحة لإظهار جوانب لا تظهر ابداً في الكثير من مسلسلات الهاريم (لأنها سوف تعني أن الكاتب لابد أن يعمل أكثر على جعل الشخصية تتسق مع ذاتها إن أظهرها وهو ما يكرهه كتاب الهاريم الذين يستعيضون عن ذلك بإضافة المزيد والمزيد من الفتيات)، سواء كانت العائلة، أو الأصدقاء الآخرون أو ببساطة الجوانب الأخرى من الشخصية ودوافعها، استطيع أن أقول بلا جدل أن كل الشخصيات الرئيسية (باستثناء كوباتو المسكينة لول) حصلت على الكثييييييير من العرض والتطور، كل الشخصيات كانت تحتاج إلى مساحة أكبر بعد الأبواب الكبيرة التي فتحها الكاتب على نفسه لكن الذي عرض مقدار ضخم جداً على هاريم (وهو غير مسبوق في لايت نوفل بحسب علمي).

هذا العرض الواقعي في الكثير من الأحيان هو الذي يخرج هذه الشخصيات من إطار الجنركة، وهو أهم ما يجعلها مختلفة عن الكثير الكثير من الشخصيات الأخرى. يقوم الكاتب بعرض هذه الشخصيات بطريقة تستطيع في النهاية أن تتصور نفسك بطريقة جيدة وأنت تقابلها في الواقع، هو بنى هذه الشخصيات على اساسات غير واقعية بالمرة ( ثلاث من الشخصيات الرئيسية عباقرة على سبيل المثال) ولكنه بعد هذه الأساسات يحاول أن يجعلها واقعية بقدر الإمكان في تطورها ودوافعها بالذات.

في النهايةهي باختصار قصة تضع شخصيات غير واقعية -من حيث وجودها- في سياق واقعي -من حيث تطورها ونشوئها-، والنتيجة مميزة بالفعل….

خاتمة:

أتمنى أن لا أكون قد أثقلت عليكم كثيراً وحفزت البعض لقراءة الرواية ومشاهدة الأنمي، هي سلسلة تقليدية في كثير من الأمور ولكنها تتحدى القيود المفروضة عليها لأقصى حد لتقدم لنا شيئاً مختلفاً. ملاحظة إضافية إن لم يكن ذلك واضحاً من كلامي: الرواية تتكون من 11 فوليوم وتم ترجمة 10 منها، والأنمي يقتبس الأحداث إلى نهاية الفوليوم الثامن. الفوليومات الأخيرة غير موجودة مترجمة على الانترنت حسب علمي (بسبب ترخيص السلسلة) ولكن الفوليومات إلى الفوليوم التاسع موجودة على نيا، قد أقوم بمحاولة رفع العاشر بنفسي في المستقبل القريب.

تعديللنك لآخر فوليومين (نص فقط بدون صور)

http://www.mediafire.com/download/im65lm8oq0917ao/Volume_9_10.zip

الجزء الأول:لم بقت ستون عاماً من تاريخ الأنميشن مدفونة تحت التراب

ghost in the shell layout2مقدمة

هل خطرت ببالك يوماً تساؤلات حول العلاقة بين الأنمي والأنميشن الغربي الذي كنا نشاهده صغاراً (أشياء مثل توم وجيري وباغز باني)؟ أين موقع الأول أو الثاني من الإعراب؟ لم كل هذا الاختلاف في الأسلوب بينهما وهل هناك تاريخ مشترك أم لا؟ هذه أسئلة لايفكر فيها متابع الأنمي العادي كثيراً ولكنها تطرأ احيانا على الذهن بلا جواب. أقصى ما يصل إليه المرء عادة هو أن الرسوم المتحركة الغربية كانت تتوجه إلى جمهور أصغر عمراً في العادة عكس الأنمي. لكن القصة بطبيعة الحال أعمق من ذلك وهنا يأتي دور هذا المقال.

قد يتفاجأ الكثير منكم لمعرفة أن الستين عاماً المقصودة هنا هي ستون عاماً من تاريخ الأنمي التي غابت عن التدوين والتلاقح مع المؤسسات الغربية وهذا المقال محاولة لفهم أسباب ذلك وعلاجه، تعرض الكاتب خلاله لمواضيع غاية في الجمال والتي شجعتني على ترجمته على الرغم من طوله منها تاريخ الأنمي والرسوم المتحركة الغربية، دور المخرج والأنميتور في كلا المدرستين، دور الأنميشن في توصيل الرسالة المستهدفة عند كل مدرسة وغيرها الكثير.ناقشت الكاتب أثناء ترجمتي للمقال بشأن محاولة تقسيمه لعدة أقسام لتسهيل الترجمة والنقاش(سيتم نشرها واحدة تلو الآخرة مع فارق زمني معتبر)، لأن طوله قد ينفّر الكثيرين من القراءة بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على المعنويات أثناء الترجمة وخرجنا بالتقسيم الآتي:

الجزء الأول: حساسية الغرب تجاه الأنمي.

الجزء الثاني: رؤية الغرب للأنميشن، التحدي الموجه للأنمي.

الجزء الثالث: رؤية اليابان للأنميشن، دفاع عن الأنمي ودعوة للانفتاح المشترك.

 

Tamerlane(كاتب المقال)
بالنسبة للكاتب فهو غني في أوساط الأنمي الإنجليزية على تويتر وأحد أكثر المطّلعين فيه على تراث الأنميشن العالمي وليس فقط الأنمي وهذا المقال حصيلة ما يقارب عاماً من البحث وخبرة سنين في هذا المجال. كان قد أبدى سعادة كبيرة عندما أخبرته برغبتي في ترجمة المقال ونوّه بالحضور المتزايد للمجتمع العربي الأنماوي على تويتر، فإن كان لدى أحد من القراء القدرة على التعليق بالإنجليزية فلا تبخلوا عليه بزيارة المقال  الأصلي وترك تعليق هناك (أود أن أنوه بالمستوى العالي للتعليقات على المقال في هذا المقام بالمناسبة) أو متابعته على تويتر على حسابه هناك

 

شكر وتقدير
قبل أن أترككم للاستمتاع بالمقال أود أن أوجه الشكر بالطبع للكاتب ولثلاثة أشخاص يعرفهم أغلب من سرب أغوار تويتر الأنماوي، ساهموا مساهمة ضخمة ساعدت في صدور هذا المقال سواء كان ذلك بتدقيقه أو بتعليقاتهم وملاحظاتهم القيمة
أو بالنقاشات التي حصلت حوله وهم:

لمساهمته بتصحيح المصطلحات العربية المستخدمة ومداخلاته القيمة على المقال وأثناء النقاش. osama___a

لأخذه الوقت لتدقيق المقال كاملاً وإبداء ملاحظات قيمة عن الترجمة. (هو صاحب مدونة وقام بترجمة مقالات الكاتب السابقة عن الأنميتورز والمخرجين وغيرهم)  Omaar97W

شكر خاص لكونه أول من شجعني لترجمة المقال وعلى النقاشات القيمة والملاحظات التي أبداها أثناء الترجمة. osamamii

الجزء الأول

كتب محرر موقع أخبار الأنميشن كارتون برو أميد أميدي مرة بأن: “بعض جوانب الأنميشن الياباني تبعدني عن تقبله، والمفاجئ بأن هذه الجوانب تواجدت باستمرار في كل الأنمي الذي شاهدته سواء كان أوفا ذا إنتاج رخيص أو فلما لمّاعاً لميازاكي. أعني هنا الطبيعة الباردة وغير المحببة لتصاميم الشخصيات فيها، بالإضافة إلى قلة العمق والديناميكية في تحريك الشخصيات عموماً. الأنميشن يفشل في تحقيق أهم أهدافه إن لم يستطع المشاهد رؤية الشخصيات على أنها قابلة للتصديق لأن قيمة وفعالية القصص التي يتم روايتها عبر هذه الشخصيات تصبح أقل بكثير.” وتمنى بأن تكون: “الموضة الجديدة في أوساط الأنميشن العالمية محببة وأكثر إثارة.” أميدي لا يغرد خارج السرب بهذا الرأي. عند مراجعته لأحد أفلام هاياو ميازاكي، علق مؤرخ الأنميشن المتمرس مايكل بارير على الشخصيات قائلاً: “شخصيات ميازاكي من البشر نموذجية بالنسبة للأنميشن الياباني من حيث كونها ليست أكثر من أرقام ورموز تحكم ظهورها وتصرفاتها المعادلات بطريقة تامة.” ويضيف ثاد كوموروفسكي بأن الأنمي: “ينتهك الكثير من مبادئ الأنميشن – أين مبدأ التمدد والانكماش وأين الحركة الثانوية(1)؟ – لدرجة تجعل المرء يتساءل لم لا يتم ببساطة استبداله بالأفلام.” وبأن الكثير منه: “يظهر احتقاراً للأمور التي تجعل الأنميشن وسطاً ترفيهياً متميزاً”. يمكن للمرء أن يعزو هذه الآراء إلى الانغلاق الأمريكي ولكنها بلا شك تجد صدىً في مناطق أخرى من العالم. في معرض دفاعه عن الجيل القديم من فناني استوديو سويز مولتفيلم(2) يقوم فيدور خيوتروك بمقارنة عملهم بـ “تلك البوكيمونات” محاججاً بأن الروس أتقنوا الأساسيات قبل أن يكسروا القواعد على الأقل. وحتى جيننالبيرتو بيندازي المعروف بكونه ممثلا منفتحا للأنميشن ككل للعالم، قال بلا مواربة أن “الأنمي تحريكه سيئ.” وبأنه باستثناء بعض الأعمال فإن الأنمي التلفزيوني “لا يحتاج إلا القليل من الاهتمام إن تكلمنا عن الجانب الإبداعي.”. إن وجدت مديحاً لعمل اليابانيين فسيكون ذلك موجهاً لمهاراتهم في الإخراج وتشكيل المشاهد، مع التلميح بأن جودة هذه الجوانب هي على حساب “ما يهم فعلاً”. وإن استمعت لما يقوله أذكى كتّاب الأنميشن فقد يتولد لديك الانطباع بأن الأنميتور كفرد ليس له أي قيمة في النظام الياباني.قد يأتي هذا الكلام كمفاجأة لمحبي الساكوغا كونهم يقدرون الأنميشن قبل أي شيء (المصطلح ساكوغا يعني الأنميشن الجيد(3)، ولكنه أيضاً يُستعمل من قبل محبي الأنمي للدلالة على الرسوم المتحركة عموماً). أنشطة محب الساكوغا ومحب الأنميشن الغربي هي مثلها في الواقع: كلاهما يقرآن عن تاريخ صنعتهما، يؤرشفون المشاهد ويعزونها إلى الأنميتور الذي قام بها، يتناقشون حول النظريات وراء التقنيات المستخدمة ويحررون الشو رييلز(4) معاً. هناك المئات إن لم يكن الآلاف من ال للأنميتورز اليابانيين على مواقع مثل يوتوب و كاتسوكا ومع ذلك يبدو أن هناك حاجزاً بين محبي الساكوغا والأنميشن الغربي. ما السبب في ذلك يا ترى؟

هناك عدة أسباب محتملة. أكثرها وضوحاً هو كون أفضل أمثلة الأنميشن الياباني مخفية في طيات بعض الأوفات الرخيصة نسبياً والأنميات التلفزيونية وأفلام ليست من إنتاج استوديو جيبلي. الأنميشن الهوليوودي مكلف في الإنتاج عموماً وأفلام ميازاكي هي من أغلى الأفلام إنتاجاً في اليابان، فلذلك قد يستنتج المرء منطقياً بأنها أفضل ما يمكن لليابانيين تقديمه. ولكن إن نظرنا لمحبي الساكوغا فإن ميازاكي يملك سمعة بكونه ذا تأثير ضار على أفلامه، حيث يقوم بالإخلال بالجودة فيها بـ “تصحيح” كل لقطة تقريباً لكي تتماشى مع الأسلوب الذي يسعى إليه. وصل الأمر لدرجة أن هناك نكتة تكونت بأن ميازاكي يدعو أكثر الأنميتورز مهارة من خارج جيبلي ليعملوا على أفلامه فقط لينتهي الأمر بهم بأن ينتجوا أقل أعمالهم تميزاً هناك. عادة ميازاكي في شتم الصناعة من حين لآخر ساهمت بلا شك في تعزيز الانطباع المذكور آنفاً. كنتيجة نجد الكثير من الأمريكيين يفترضون ببساطة بأن البديل الوحيد لجيبلي هو المسلسلات الطويلة ذات الجودة المتدنية تحريكياً مثل سايلور موون ودراغون بول زيد.

غياب الصحافة الكفوءة بلا شك زاد الطين بلة، حيث أن مجلات ومواقع محبي الأنمي الأمريكية لم تظهر اهتماماً يذكر بالأنميشن إلا مؤخراً. الأنمي لم يكتسب شهرته خارج اليابان بسبب مساهامته للأنميشن كصنعة ولكن بسبب استعمال الخيال العلمي بطريقة غير مألوفة، إضافة إلى الجرأة في استعراض الجنس وأسلوب القصّ الطويل. القلة القليلة من باحثي الأنمي الفعليين مثل فريد باتين وجوناثان كليمينتس ينصب اهتمامهم عادة على تأثير الصناعة ككل، سواء كان ذلك من الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي، وليس على جهد الفنان الذي يعمل داخل الاستوديو. بل ليس من الغريب أبداً أن تجد شخصاً يُفترض به أن يكون مختصاً في الأنمي يظهر جهلاً حتى بأساسيات الأنميشن.

طريقة التقديم أو الصيغة المستخدمة هي نقطة أخرى تلعب دوراً في المعادلة. صيغة أفلام الرسوم المتحركة الهوليودية تشمل نموذجياً سبع دقائق من الحركة المستمرة. الأنميشن فيها دائماً ما يكون حركياً و-إن كان المرء محظوظاً يومها- جاذباً للاهتمام. بالمقارنة مع ذلك فإن حتى أكثر الأنميات الممتلئة بالساكوغا تحتوي على لحظات من التوقف النسبي، سواء أكان ذلك يتضمن صوراً ثابتة أو لقطة تحتوي على أفواه متحركة لا أكثر أو مجرد الانتقال بين الخلفيات بلا حركة. في الواقع فإنك تجد محبي الساكوغا يصطادون اللقطات المتميزة في أكوام كثيرة من القش الروتيني والخالي من الاهتمام بالتفاصيل. هذا لا يلغي بطبيعة الحال العمل الممتاز الذي ينتج عن ذلك ولكن بالنسبة لمحبي المدرسة الغربية فإن ذلك لا يزال تنازلاً عن أهم مبادئ ومتطلبات الأنميشن كوسط متميز. بل وكثيراً ما تسمع عبارات من قبيل “أريد حركة في رسومي المتحركة.”

يجب أن لا ننسى أيضاً بأن الاختلاف المذكور آنفاً في الصيغة يعطي الأنميشن الأمريكي أفضلية مثيرة للاهتمام على الأنمي، حيث أن نواة الأنميشن الأمريكي صغيرة نسبياً ومكتملة، لذلك تجد محبوه يعرفون مجاله بكل تفاصيله. فعندما يقوم أحدهم بمشاهدة تلك المقاطع القصيرة مرة تلو الأخرى فإنه سيبدأ في التعرف على الاختلافات الدقيقة في النهاية، حتى ولو لم يكن خبيراً (“مع التسليم باحتمال الخطأ في الترتيب، فإني أرى قائمة أفلام الكرتون التي تستحق الحصول على أكثر من ثلاثين دقيقة كوقت عرض ضئيلة جداً.” ثاد كورومفسكي). هذا يعني بدوره أن لب المحتوى النظري الذي تقوم عليه الأفلام الهوليوودية الكرتونية شديد الصلابة. صلابة عززتها العقود المتتالية من التبادل بين المؤرخين والمتخصصين. وهنا يمكننا فهم لمَ يسهل على الأمريكيين ترك الطرق والأساليب المخالفة جانباً، حيث أن القواعد التي وضعوها تم اختبارها بشكل دقيق ومضنٍ. أي اعتراض نظري يمكنك التفكير فيه تم نقاشه ووضعه في الحسبان. على الجانب المقابل فإن توزيع الجودة الذي يتم في الأنمي (والذي يكون عادة واضحاً ليس فقط بين الحلقات بل وبين المشاهد في الحلقة الواحدة كما ذكرنا آنفاً) يميل محبو الساكوغا لاتخاذ نظرة أكثر تعددية بخصوص الأساليب المختلفة. الحركة، الديناميكية والزخرفة من أي نوع يتم الترحيب بها لأنها تكسر روتين الرسوم اليابسة الموجودة عادة. بالطبع فإن هذا لا ينفي وجود كتابات دقيقة ومتخمة بالتنظير بخصوص الساكوغا ولكنها تكون إما باليابانية، أو حبيسة نقاشات مغلقة بين الأصدقاء في غرف الشات. نادراً ما تجدها بلغة إنجليزية متاحة للجمهور.

ملاحظات

1-التمدد والانكماش والحركة الثانوية اثنان من أهم مبادئ الأنميشن. الأول يقصد به أن كل جسم قابل للتمدد يتغير شكله أثناء الحركة ويجب أن يعكس الأنميشن هذا المبدأ، على سبيل المثال فإن كرة البلياردو لا يتغير شكلها أثناء الحركة لصلابتها والعكس صحيح للكرة الهوائية أو كرة السلة، كذلك فإن هناك اختلاف في التمدد والانكماش الذي يحصل لهاتين الكرتين أثناء الحركة والذي يجدر بالأنميشن أن يعكسه ويوضحه للمشاهد. المبدأ الثاني يقصد به الحركة التي تصاحب الحركة الرئيسية لجسم معين، حركة شعر وذيل الحصان التي تصاحب حركة أقدامه على سبيل المثال. كل هذه المبادئ مذكورة ومفصلة في الكتاب المشهور:
Disney Animation: The Illusion of Life

2-Soyuzmultfilm:
استوديو روسي يتمركز في موسكو، أهم استوديو أنميشن في الحقبة السوفيتية في روسيا واستوديو مشهور عالمياً.

3-الساكوغا مصطلح دارج في صناعة الأنميشن يستعمل للدلالة على الرسم عموماً ولكنه في الأوساط الغربية يستعمل للدلالة على المشاهد ذات التحريك غير العادي أو الممتاز.

4-مصطلح يستخدم للدلالة على فيديوهات يتم تجميع فيها لقطات مؤثرة أو ممتازة تستعرض أعمال الأنميتور خلال مسيرته.

الأسماء والمصطلحات الأجنبية (بحسب ترتيب الظهور)

Amid Amidi
cartoon brew
Michael Barrier
Thad Komorowski
Fydor Khitruk
Giannalberto Bendazzi
youtube
Catsuka
Fred Patten
Jonathan Clements

تم الإفتتاح!

3

كما وعدت الأعزة في تويتر هاأنا أفتتح هذه المدونة آملاً أن أتمكن من التعبير عن أفكار مكنونة بشكل أفضل ولتسهيل النقاش البنّاء حولها بدلاً من الكتابة العشوائية والتي لا تصل إلا لعدد صغير من الأعين.

الكثير منكم يعرفونني من حسابي على تويتر أو من منتدى ترو جيمنج ولكن لمن لايعرفني فأنا شخص لديه اهتمام بالميديا اليابانية منذ أن كنت في الإعدادية (أدرس في الجامعة الآن) ولكني -على العكس من الكثير من أحبتي المخضرمين- لم ابدأ في التعاطي مع المجتمع العربي إلا قبل سنتين، تعرفت فيهما على الكثير من الأشخاص المثيرين للاهتمام واستطعت أن اساهم قليلاً في نشر حب الفيجوال نوفلز بالذات بينهم.

أتمنى في هذه المدونة أن أتعاطى مع بعض الجوانب النظرية أو الفلسفية والتي تطرأ من حين لآخر وعادة ما نتاجهلها كمتابعي ميديا يابانية بعد أن نعلكها قليلاً. هناك في المجتمعات التي تهتم بهذه الأمور(سواء أكانت على الشبكة العنكبوتية أو خارجها) نزعة إلى التطرف، سواء أكانت في أخذ الأمور بجدية أو بالاستخفاف بها. هذه النزعة كثيراً ما تؤدي إلى ردة فعل لدى المتابعين القدامى تتجسد في السخرية وعدم الاهتمام عموماً. أحد أهدافي في هذه المدونة هو أن اساهم في تخفيف هذه النزعة وردة الفعل تلك بالطريقة التي أكتب بها وأتمنى أن أوفق في ذلك.

ختاماً أريد أن أنوه بأني أنوي نشر بعض المقالات المترجمة والمراجعات من حين لآخر،  ولم أجد أفضل من مقال “لم بقت ستون عاماً من تاريخ الأنميشن مدفونة تحت التراب” لأبدأ به مشواري في هذه المدونة وأظن أن الأسباب ستكون واضحة عند قراءة الموضوع. أرجوا أن أمتعكم وافيدكم وشكراً لمن أخذ الوقت وقرأ هذه المقدمة!